محمد بن زكريا الرازي

68

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

فيأخذها على أنّها بعض الأعراض الحادثة بعد البدن 6 - ب وعنه . وقد بنى « 1 » آمره في هذا الكتاب على أنّ كلّ الحيوان معمول بحكمة لا وراءها غاية وعلى حالة لا يمكن في موادّها التي منها عملت « 2 » على أن يعمل منها أفضل منها . وأول ما أقول في هذا : إن القائل بهذا القول يدخل عليه مطالبات وشكوك كثيرة يضطر « 3 » فيها إلى الدخول مع أصحاب العلم الإلهى « * » في جميع بحوثهم وآرائهم . وجالينوس يفّر من ذلك دائما وينفّر الناس منه ويويئسهم « 4 » من إصابة علمه ويقرّ على نفسه بالجهل والتقصير في ذلك . فإنه قد قال في كتابه " في آرائه " إنه لا يدرى أقديم العالم أم محدث ، وجوهر النفس أو عرض . وهذان أصلان متقدمان « 5 » لما في هذا الكتاب في أمثال هذه المعاني ضرورة . وذلك ( أنه ) إن كان العالم لم يزل بحاله فقد سقط الشّغل بالكلام المتين بحكمة خالق الحيوان إذ الحيوان لم يزل بحاله ، وإن كانت النفس إنما هي تمام للبدن الذي هي له على سبيل فصل جوهري متمّم وليس لها قوام في ذاتها منفردة عنه فقد بطل اختلاله « 6 » بخرط الأبدان على حسب جواهر النفوس ، فمعلوم إذن أنه

--> ( 1 ) بنا ( م ) . ( 2 ) منه علمت ( م ) . ( 3 ) مضطر ( م ) . ( * ) ويقصد به هنا مباحث الفلاسفة فيما بعد الطبيعة ، ودراسة المبادئ الأولى للوجود وللمعرفة . ( 4 ) يؤيسهم ( م ) . ( 5 ) وهذين أصلين متقدمين ( م ) . ( 6 ) اعتداله ( م ) .